فوزي آل سيف
34
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
4/ ومن القواعد السليمة في التحديث أن يكلم الناس على قدر عقولهم،[75] وأن يترك ما لا تبلغه أفهامهم وإلا كان ذلك عليهم فتنة، وهو ما وجه إليه الإمام عليه السلام في مناسبات متعددة ولأشخاص كثيرين، فعن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي: قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد وغيره ويكلم الناس بما يعرفون ويكف عما ينكرون وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عز وجل: {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤}[76] وإذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال الله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[77] وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عز وجل: {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ}[78] فكلّم الناس بما يعرفون.. ولهذا قد يختلف بيان الإمام عليه السلام في مسألة لشخص عن بيانه لشخص آخر، وهذا ما نلحظه فيما قاله جوابا للمأمون العباسي، حين سأله عن الحديث المعروف «عليٌّ قسيم الجنة والنار» فقد أوضحه له بنحوٍ يسهل عليه قبوله بينما أوضحه لأبي الصلت بنحو آخر.. فعن أبي الصلت الهروي قال: قال المأمون يوما للرضا عليه السلام يا أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين بأي وجه هو قسيم الجنة والنار وبأي معنى فقد كثر فكري في ذلك؟ فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حب علي إيمان وبغضه كفر؟ فقال: بلى! فقال الرضا عليه السلام : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار، فقال المأمون: لا أبقاني بعدك يا أبا الحسن أشهد أنك وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبو الصلت الهروي: فلما انصرف الرضا عليه السلام إلى منزله أتيته فقلت له: يا بن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين؟ فقال الرضا عليه السلام : يا أبا الصلت إنما كلمته حيث هو ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي عليه السلام إنه قال: قال رسول الله: يا علي أنت قسيم الجنة يوم القيامة تقول للنار: هذا لي وهذا لك.[79] 5/ بيان بعض مناشئ الكذب ووضع الأحاديث: وقد ذكر عليه السلام مقاييس مهمة؛ يتبين بها للناقد والباحث قسما مهمًّا مما وضعه الغلاة من جهة والمقصرون المعادون من جهة أخرى، من الأحاديث للصد عن طريق أهل البيت وهو النمرقة الوسطى والسبيل المستقيمة، بحيث أن الإمام عليه السلام عقّب على ذكره تلك القواعد بأنها جمعت خير الدنيا والآخرة لمن يعمل بها بعد فهمها.. ففي حديث طويل قال إبراهيم بن أبي محمود: فقلت للرضا: يا بن رسول الله ان عندنا اخبارا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم أفندين بها؟ فقال: يا بن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله عز وجل فقد عبد الله وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس
--> 75 الكليني: الكافي١/٧١ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم. 76 التوحيد: 1- 4 77 الشورى: 11 78 المائدة:76 79 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٩٢ حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن.. ونلحظ أيضا أن الإمام عليه السلام استشهد بحديث عبد الله بن عباس (الجد الأعلى للمأمون)